السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

244

مفاتيح الأصول

غير باقية فلا يكون للكسر أثر في إزالتها ثم قال اعترض بأن إثبات العدم ليس إعدام المعدوم وكما أن إثبات الوجود ليس إيجاد الموجود على معنى اختيار القسم الأول وهو أن يوجد مع عدمه ولا يلزم من ذلك إعدام المعدوم وإنما يلزم أن لو لم يكن هو المعدوم وأمّا إذا كان هو المعدوم والمعدوم هو المثبت للوجود فلا يلزم إعدام المعدوم والتحقيق أن نقول إن عنيت الحقيقة الذاتية لم يكن حدوث الطاري حالة عدم الزائد ولا يلزم الاجتماع في الوجود وإن عنيت الزّمانية لم يلزم انتفاء التأثير كالعلَّة مع المعلول الرّابع قال في النهاية يطلق الناسخ على الناصب للدلالة الناسخة فيقال إنه تعالى ناسخ للتوجه إلى بيت المقدس قال تعالى ما ننسخ من آية إلى آخره وعلى الحكم فيقال وجوب صوم ناسخ وجوب صوم عاشوراء وعلى المعتقد لنسخ الحكم فيقال فلان ينسخ الكتاب بالسّنة أي يعتقد ذلك فيقال القرآن ناسخ للسنة وكذا خير الرّسول صلى الله عليه وآله وفعله وتقريره إلا أن الإجماع وقع على أنه مجاز في الحكم والمعتقد وإنما الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة في أنه حقيقة في اللَّه تعالى وفي الطريق فقالوا في حده الناسخ قول صادر من اللَّه تعالى أو رسوله صلى الله عليه وآله أو فعل منقول عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيفيد إزالة مثل الحكم الثابت بنص صادر عنه تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وآله أو فعل منقول عنه مع تراخيه عنه على وجه لولاه لكان ثابتا وعند الأشاعرة الناسخ في الحقيقة هو اللَّه تعالى وإن خطابه الدّال على ارتفاع الحكم هو النسخ ويسمى ناسخا مجازا والتحقيق أن النزاع هنا لفظي لأن النّاسخ إن كان هو الفاعل فهو اللَّه تعالى وإن كان هو الدّليل فهو الدليل ولكل أحد إطلاقه على ما يشاء وقد حدّ قاضي القضاة الطريق الناسخ بأنّه ما دلّ على مثل الحكم الثابت بالنّص غير ثابت على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه انتهى وفي الذريعة الدّليل الموصوف بأنه ناسخ هو ما دلّ على أن مثل الحكم الثابت بالنّص الأول غير ثابت في المستقبل على وجه لولاه لكان ثابتا بالنص الأول مع تراخيه عنه وإذا وصفوه تعالى ناسخ للأحكام فمن حيث فعل تعالى ما هو ناسخ وإذا قيل في الحكم أنه ناسخ فمن حيث كان دليلا وفي الغنية دليل النسخ يوصف بأنه ناسخ لأنه كاشف عن تعبير الإيجاب ويوصف القديم تعالى بأنه ناسخ من حيث كان فاعلا لما هو فاعل ويوصف الحكم بذلك من حيث كان دليلا وفي المعارج الناسخ هو الدليل وقد يطلق الناسخ على ناصب دلالة النسخ وقد يجوز به في الحكم كما يقال لنسخ شهر رمضان صوم عاشوراء وفي المعتقد كما يقال الحنفي ينسخ بالسنة الخامس قال في الغنية المنسوخ هو الدّليل الذي تغير حكمه بالدليل والحكم يوصف بأنه منسوخ لا لأنه المقصود بالدلالة ولأنه الذي متغير وفي المعارج المنسوخ هو الدليل الأوّل وقد يستعمل في الحكم السّادس قال في النهاية في مقام ذكر الفرق بين التخصيص والنسخ ما لفظه النّسخ والتخصيص مشتركان في أن كلّ واحد منهما مخصّص للحكم ببعض ما يتناوله اللفظ لغة إلا أن بينهما فرقا وقد ذكروا الفرق بينهما من وجوه عشرة الأوّل التخصيص يبين أن ما هو خارج به عن العموم لم يرد المتكلم بلفظه الدلالة عليه والنسخ يبين أن الخارج به لم يرد التكليف به وإن كان قد أراد بلفظة الدلالة عليه وفيه نظر لما تقدم من قبح الخطاب بدون ذكر ما يدل على نسخه إجمالا وتفصيلا الثاني التخصيص لا يرد على الأمر بمأمور واحد والنسخ قد يرد على الأمر بمأمور واحد وفيه نظر لمنع ورود النسخ في الواحد الثالث النسخ لا يكون في نفس الأمر إلا بخطاب من الشارع بخلاف التخصيص الجائز بالقياس وغيره من الأدلة السّمعية الرابع الناسخ لا بد أن يكون متراخيا عن المنسوخ بخلاف المخصص فإنه يجوز أن يتقدم على العام وأن يقارنه الخامس لا يخرج العام عن الاحتجاج به مطلقا في مستقبل الزّمان لأنه يبقى معمولا به فيما عدا صورة التخصيص بخلاف النسخ فإنه قد يخرج والدليل المنسوخ كلَّه عن العمل به في مستقبل الزمان بالكلية بمقدار أداء ما ورد النهي عن الأمر بمؤثر واحد وفيه ما تقدم من النظر السادس يجوز التخصيص بالقياس ولا يجوز النسخ به وهو راجع إلى ما تقدم السّابع النسخ رفع الحكم به بعد ثبوته بخلاف التخصيص الثامن يجوز نسخ شريعة بشريعة ولا يجوز تخصيص شريعة بأخرى التاسع العام يجوز نسخه حتى لا يبقى منه شيء بخلاف التخصيص العاشر التخصيص أعم من النسخ فإن النسخ تخصيص الحكم ببعض الأزمان والتخصيص قد يكون بإخراج بعض الأزمان وقد يكون بإخراج بعض الأعيان وبعض الأحوال واعترض بأن ما ذكر من صفات التخصيص الفارقة بينه وبين النسخ إن ثبت دخولها في مفهوم التخصيص أو كانت لازمة خارجة لا وجود لها في النسخ فلا يكون التخصيص أعم من النسخ لوجوب صدق الأعمّ مع جميع صفاته اللازمة لذاته على الأخصّ وذلك مما لا يصدق على النسخ تخصيصا وإلا فلقائل أن يقول ما ذكر من الصّفات الفارقة بين النسخ والتخصيص إنما هي فرق بين أنواع التخصيص وليست